السيد محمد الصدر

239

منهج الأصول

الوجه الرابع : انه بعد التسليم بالتبادر بالوجوب . لا تقع المزاحمة بينه وبين كثرة الاستعمال . فان التبادر دليل الوضع ، وهو بمنزلة العلة ، والاستعمال بمنزلة المعلول . فبعد إحراز العلة لا يبقى للمعلول شأن معتد به ، سواء كثر أم قل . وبمثل هذا نجيب أيضا ، بتعين حمل الأمر على الوجوب حتى مع كثرة ما ورد عن الشارع من المستحبات . ولا مجال للحمل على الأعم الأغلب . الوجه الخامس : ما ذكره الشيخ الآخوند من النقض بالعام والخاص . من حيث إن الكثرة لو أوجبت التشكيك والتوقف أو الإلحاق بالأعم الأغلب . للزم القول بعدم الأخذ بالعمومات ، لكثرة استعمال العام في الخاص . حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص . مع أنه من المسلم انه لم ينثلم ظهوره في العموم . بل يحمل عليه ، ما لم تقم قرينة على إرادة الخصوص . غير أن هذا لا يتم بمجرده ، لأكثر من إشكال : الإشكال الأول : إن الكثرة في التخصيص على قسمين : القسم الأول : تخصيص عام واحد بمخصصات كثيرة في الحصص ( لا في الأفراد ) . وهذا ما لعله يضر بعمومه . حتى قالوا بقبح تخصيص الأكثر . القسم الثاني : كثرة وقوع ألتخصيصات على العمومات . بدون لحاظ واحد منها . وهو المراد بقولهم : ما من عام إلا وقد خص . وهذا لا يفيد في المقام ، لقلة التخصيص الوارد على كل واحد منها على الفرض . أو احتمال ذلك على الأقل . الإشكال الثاني : ان هذه الكثرة في الشريعة ، وفي آراء الفقهاء ، إنما هي